فخر الدين الرازي

297

المطالب العالية من العلم الإلهي

من هذه المسائل : فظهر : أن الخوض فيها فضول من غير فائدة . وإنما قلنا : إن كل ما كان جائز الزوال ، فإنه يمتنع كونه أزليا . لوجوه من الدلائل : الحجة الأولى : وهي التي عوّل عليها الأشعرية . أن قالوا : القديم لو عدم ، لكان عدمه إما أن يكون بإعدام معدم ، أو بطريان ضد ، أو بانتفاء شرط . والأقسام الثلاثة باطلة ، فالقول بعدم القديم باطل . واعلم أنا بالغنا في تقرير هذه الحجة ، في تقرير قول من يقول : الأجسام يمتنع أن تصير معدومة ، بعد أن كانت موجودة . ولما ذكرنا هذه الحجة هناك مع الزوائد الكثيرة ، والتقريرات اللطيفة ، فلا فائدة في الإعادة . الحجة الثانية : وهي التي عولنا عليها في الكتب الكلامية : أن يقال : القديم إما [ أن يكون « 1 » ] واجبا لذاته ، أو ممكنا لذاته . فإن كان واجبا لذاته ، امتنع عليه العدم . لأن المراد من الواجب لذاته ما تكون حقيقته غير قابلة للعدم . وما كان كذلك ، امتنع العدم عليه . وأما إن كان ممكنا لذاته ، فنقول : كل « 2 » ما كان ممكنا لذاته ، فله مؤثر . وذلك المؤثر ، إما أن يكون فاعلا مختارا ، وإما أن يكون موجبا بالذات . والأول باطل . لأن الفاعل المختار هو الذي يفعل بواسطة القصد . والقصد إلى تكوين الشيء حال بقائه محال . بل القصد إلى التكوين : إنما يمكن « 3 » إما حال عدمه ، وإما حال حدوثه . وعلى التقديرين ، فكل ما يقع بالفاعل المختار ، فهو حادث . والقديم ليس بحادث . فامتنع إسناد القديم إلى الفاعل المختار . والقسم الثاني : وهو أن يقال : ذلك القديم معلل بعلة قديمة . فنقول : تلك العلة القديمة ، إن كانت ممكنة عاد التقسيم فيه ، وإن كانت واجبة لذاتها ، فإما أن يكون تأثيرها في وجود ذلك القديم غير موقوف على شرط ، أو كان موقوفا على شرط . فإن

--> ( 1 ) من ( ط ) ( 2 ) كل ممكن لذاته ( ت ) ( 3 ) يكون ( ت )